السيد علي الحسيني الميلاني

403

نفحات الأزهار

بسواء ، لأنهم والمالكيين لا يختلفون في أن من قتل آخر على تأويل فلا قود في ذلك . ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا - رضي الله عنه - إلا متأولا مجتهدا مقدرا على أنه صواب ، وفي هذا يقول عمران بن حطان شاعر الصفرية : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حبأ فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا فقد حصل الحنفيون في خلاف الحسن بن علي على مثل ما شغبوا به على الشافعيين ، وما ينفكون أبدا من رجوع سهامهم عليهم ومن الوقوع فيما حفروه ، فظهر تناقض الحنفيين والمالكيين في الفرق بين الغائب والصغير " ( 1 ) . وقد ذكر العلامة محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير دعوى ابن حزم هذه ، حيث قال : " قال النواصب : قد أخطأ معاوية في الاجتهاد * وأخطأ فيه صاحبه والعفو في ذاك مرجو لفاعله * وفي أعالي جنان الخلد راكبه قال : كذبتم فلم قال النبي لنا * في النار قاتل عمار وسالبه ؟ وما دعوى الاجتهاد لمعاوية في قتاله ، إلا كدعوى ابن حزم أن ابن ملجم أشقى الآخرين مجتهد في قتله لعلي - عليه السلام - كما حكاه عنه الحافظ ابن حجر في تلخيصه . وإذا كان من ارتكب هواه ولفق باطلا يروج به ما يراه اجتهادا لم يبق في

--> ( 1 ) المحلى 10 / 584 - 586 .